الجمعة، 7 أكتوبر، 2011

التنمية المستدامة وتقييم الأثر البيئي

أثبتت التجارب السابقة أن لعديد من المشروعات التنموية أثاراً بيئية غير مرغوبة، وقد أدى تنامي وتطور الوعي البيئي خلال الخمسينيات والستينيات إلى اتخاذ العديد من الإجراءات الوطنية والدولية المتطورة في كثير من الدول للمحافظة على البيئة بما يعرف اليوم بتقييم التأثير البيئي للمشاريع التنموية.

وعلى إثر ذلك، أتفق المجتمعون في قمة الأرض في ريو دي جانيرو في العام 1992م ومؤتمر التنمية المستدامة في جوهانسبرج عام 2000م على أهمية التقييم البيئي للمشروعات الجديدة، باعتبار إن الدراسات في بداياتها كانت تأخذ في الحسبان الكميات الممكن حسابها مثل نوعية الهواء والماء والتربة وكذلك النفايات الخطرة، ومن ثم أضيف لها العناصر الحيوية والايكولوجية حتى توسع مفهومها اليوم ليشمل عناصر أخرى اجتماعية واقتصادية، وبذلك يمكن دراسة التأثير على كافة الوجوه والبيئات المختلفة. وفي سبيل مراعاة الاعتبارات البيئية عند إقامة مشروعات التنمية، فإن تقدير الآثار البيئية هو الإجراء الذي يمكن أن يساعد في التعرف على الآثار المحتملة لتلك المشروعات وهي دراسة ال (EIA) دراسة تقييم الأثار البيئية Environmental Impact Assessment .

 ومن أهم الفوائد المترتبة على تقييم الأثر البيئي تمكين السلطات المحلية من معرفة الأثر البيئي والمخاطر البيئية لمشاريع قبل إقامتها وبالتالي اتخاذ القرارات المناسبة تجنباً لحدوث كوارث بيئية، إلى جانب إلزام أصحاب المشروعات باتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع حدوث أي أضرار تنتج عن المشروع بعد تشغيله، وبالتالي ضمان حماية البيئة والموارد الطبيعية والحفاظ عليها بما في ذلك الجوانب المرتبطة بصحة الإنسان من الآثار الناجمة عن عملية التنمية، وضمان تنمية مستدامة تلبي احتياجات ومتطلبات الحاضر دون الانتقاص من قدرات الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها .

 وفضلاً عن ذلك فإذا ما تسنى إدخال تقدير الآثار البيئية ضمن مرحلة التخطيط الاستراتيجي لهذه المشروعات، فإنه يمكن أيضاً تحديد العمليات والمواقع وخطط العمل البديلة وتقديرها وتقييمها في مرحلة مبكرة. من هنا أصبح تقدير الآثار البيئية عنصراً من عناصر عملية التخطيط في مجملها، وينبغي النظر إليه على هذا الأساس بدلاً من اعتباره مجرد عائق إضافي يجب التغلب عليه. يعد التقييم البيئي الاستراتيجي إجراء على مستوى عالي يعزز من المفهوم والمبدأ الضمني من وراء إجراء دراسات الأثر البيئي غير أنه غالباً ما يطبق على السياسات والخطط والبرامج ومجموعات المشروعات. ويمنح التقييم البيئي الاستراتيجي الفرصة لتجنب إعداد وتنفيذ خطط وبرامج ومشروعات غير ملائمة ويساعد في عملية التحديد والتعريف.

وهذا يعني أن هناك تقييم لبدائل المشروعات وتحديد للآثار التراكمية. ويتكون التقييم البيئي الاستراتيجي من نوعين التقييم البيئي الاستراتيجي القطاعي (ويطبق عندما يندرج عدد كبير من المشروعات الجديدة تحت قطاع واحد) والتقييم البيئي الاستراتيجي الإقليمي (ويطبق عندما يتم التخطيط لتنمية اقتصادية كبيرة داخل إقليم واحد).

ليست هناك تعليقات:

;