الجمعة، 4 فبراير، 2011

آخر ملوك مصر الملك فاروق الأول

يقال بأن مصر ظلمت اثنين من حكامها: آخر ملوكها فاروق.. وأول رئيس لها: محمد نجيب.. وكان الظلم فادحاً.. أما ظلم الملك فاروق فقد تولته الصحافة بمنتهى القسوة والشراسة. ونسبوا إليه ما ليس فيه. تبريرا للثورة عليه.. أو منافقه للثوار.

من هو الملك فاروق؟
الملك فاروق بن الملك فؤاد الأول بن الخديوي إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا، آخر من حكم مصر من أسرة محمد علي، وآخر من لقب بالملك فيها. ولد في القاهرة وتعلم بها وبفرنسا وبإنجلترا. والملك فاروق هو الابن الاصغر والولد الوحيد مع خمسة شقيقات أنجبهم الملك فؤاد الأول، ولد في 11 فبراير سنة 1920. أصبح ولياً للعهد وهو صغير السن، واختار الملك الوالد فؤاد الأول لولي عهده لقب أمير الصعيد. وتحمل فاروق المسؤولية وهو صغير السن، حيث انه تولى العرش في السادسة عشر من عمره بعد وفاة والده الملك فؤاد الأول، حيث خلف أباه على عرشمصر بتاريخ 28 أبريل 1936، ولأنه كان قاصراً فقد تم تشكيل مجلس وصاية رأسه ابن عمه الأمير محمد علي بن الخديوي توفيق أخ الملك فؤاد الأول وكان سبب إختياره هو من بين أمراء الأسرة العلوية بأنه كان أكبر الأمراء سناً، واستمرت مدة الوصاية ما يقارب السنه وثلاث شهور إذ أنّ والدته الملكة نازلي خافت بأن يطمع الأمير محمد علي بالحكم ويأخذه لنفسه فأخذت فتوى من المراغي شيخ الأزهر آنذاك بأن يحسب عمره بالتاريخ الهجري، وأدّى ذلك إلى أن يتوّج فاروق ملكاً رسمياً بتاريخ 29 يوليو 1937، وتم تعيين الأمير محمد علي باشا ولياً للعهد وظل بهذا المنصب حتى ولادة ابن فاروق الأول أحمد فؤاد. استمر حكم فاروق مدة سته عشر سنة إلى أن أرغمته ثورة 23 يوليو 1952 على التنازل عن العرش لابنه الطفلأحمد فؤاد والذي كان عمره حينها ستة شهور والذي مالبث ان خلع، بتحويل مصر من ملكية إلى جمهورية، وبعد تنازله عن العرش أقام فاروق في منفاه بروما عاصمة إيطاليا وكان يزور منها أحيانا سويسرا وفرنسا، وذلك إلى أن توفي بروما، وكان قد أوصى بأن يدفن في مصر.

أطاحت بالملك فاروق حركة الضباط الأحرار، التي كانت كل ما ترنو إليه هو حرية إنتخابات نادى الضباط - على إثر إنقلاب عسكري سمي فيما بعدبثورة يوليو 1952. وأجبر فاروق الأول على التنازل عن العرش لإبنه فؤاد الثاني (أحمد فؤاد) ولكن سرعان ما ألغي الضباط الأحرار الملكية تماما وتحول نظام الحكم في مصر من ملكي إلى جمهوري ونفي على أثر ذلك إلى ايطاليا فى 26 يوليو 1952 حيث اغتيل بالسم فى أحد مطاعمها عام 1965. ولم يعد إلى مصر إلى بعد وفاته. ولقد أوصى أن يدفن فى مصر وقد رفض عبد الناصر آنذاك، إلا أن الرئيس الراحل أنور السادات قد سمح بذلك وتم نقل رفات الملك فاروق الأول حيث دفن فى مصر فى مسجد الرفاعي تحت جنح الظلام وتحت حراسة أمنية مشددة وسرية للغاية.

من الأحداث في عهده

الملك فاروق ومصطفى النحاس
حادثة 4 فبراير 1942
في 4 فبراير 1942 قامت القوات البريطانية بمحاصرته بقصر عابدين، وأجبره السفير البريطاني في القاهرة السير مايلز لامبسون على التوقيع على قرار باستدعاء زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس لتشكيل الحكومة بمفرده أو أن يتنازل عن العرش.

كانت تلك الحادثة قد حدثت أثناء الحرب العالمية الثانية، وكانت القوات الألمانية بقيادة إرفين رومل موجودة في العلمين، وكان الموقف العسكري مشحونًا بالاحتمالات الخطيرة على مصر ولأتباع التقليد الدستوري الخاص بتشكيل وزارة ترضى عنها غالبية الشعب وتستطيع إحكام قبضة الموقف الداخلي. فطلب السفير البريطاني منه تأليف وزارة تحرص علي الولاء لمعاهدة 1936 نصًا وروحًا قادرة علي تنفيذها وتحظي بتأييد غالبية الرأي العام، وأن يتم ذلك في موعد أقصاه 3 فبراير 1942. ولذلك قام الملك باستدعاء قادة الأحزاب السياسة في محاولة لتشكيل وزارة قومية أو ائتلافية، وكانوا جميعا عدا مصطفى النحاس مؤيدين لفكرة الوزارة الائتلافية برئاسته فهي تحول دون إنفراد حزب الوفد بالحكم ولهم أغلبية بالبرلمان، فطلبت المملكة المتحدة من سفيرها السيرمايلز لامبسون أن يلوح باستخدام القوة أمام الملك، وفي صباح يوم 4 فبراير 1942 طلب السفير مقابلة رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا وسلمه إنذارًا موجه للملك ههده فيه بإنه إذا لم يعلم قبل الساعة السادسة مساءً إنه قد تم تكليف مصطفى النحاس بتشكيل الحكومة فإنه يجب عليه أن يتحمل تبعات ما يحدث، وكان السفير جادًا في هذا الإنذار، وكان يعد من يحتل العرش مكانه، وهو ولي العهد الأمير محمد علي توفيق الذي ظل حلم اعتلائه للعرش يراوده لسنوات طويلة، كما إنه أكبر أفراد أسرة محمد علي سنًا، إلا أن زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس رفض الإنذار. وعند مساء هذا اليوم 4 فبراير 1942 توجه السفير ومعه قائد القوات البريطانية في مصر "الجنرال ستون" ومعهما عدد من الضباط البريطانيين المسلحين بمحاصرة ساحة قصر عابدينبالدبابات والجنود البريطانيين ودخلا إلى مكتب الملك وكان معه رئيس الديوان أحمد حسنين باشا، ووضع أمامة وثيقة تنازله عن العرش، وقد كتب بالوثيقة:

 نحن فاروق الأول ملك مصر، تقديرًا منا لمصالح بلدنا فإننا هنا نتنازل عن العرش ونتخلى عن أي حق فيه لأنفسنا ولذريتنا، ونتنازل عن كل الحقوق والامتيازات والصلاحيات التي كانت عندنا بحكم الجلوس على العرش، ونحن هنا أيضًا نحل رعايانا من يمين الولاء لشخصنا.

صدر في قصر عابدين في هذا اليوم الرابع من فبراير 1942. 

ويقول السير لامبسون إنه عندما وضع وثيقة التنازل أمام الملك تردد لثوان، وإنه أحس للحظة إن الملك سوف يأخذ القلم ويوقع، لكن رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا تدخل باللغة العربيةوقال له شيئًا ثم توقف الملك وطلب من "لامبسون" فرصة أخرى أخيرة ليستدعي مصطفى النحاس على الفور وفي وجوده إذا أراد وأن يكلفه على مسمع منه بتشكيل الوزارة، وسأله "لامبسون" إذا كان يفهم وبوضوح إنه يجب أن تكون الوزارة من اختيار النحاس وحده؟ فقال أنه يفهم، فقال له السير لامبسون إنه على استعداد لأن يعطيه فرصة أخيرة لأنه يريد أن يجنب مصر تعقيدات قد لا تكون سهلة في هذه الظروف، ولكن عليه أن يدرك أن تصرفه لا بد أن يكون فوريًا، فرد عليه مرة أخرى إنه يستوعب إن ضرورات محافظته على شرفه وعلى مصلحة بلاده تقتضي أن يستدعي النحاس فورًا.

السيارة التي أهداها هتلر للملك فاروق بمناسبة زواجه
حادث القصاصين
في عصر يوم 15 نوفمبر 1943 كان يقود السيارة التي أهداها له الزعيم النازي أدولف هتلر بسرعة كبيرة بجوار ترعة الإسماعيلية عائدًا من رحلة صيد وفوجئ بمقطورة عسكرية إنجليزيةكانت قادمة من بنغازي وقد انحرفت يسارًا فجأة وسدت الطريق أمامه لكي تدخل المعسكر، فقام بالانحراف لتفادي السقوط في الترعة، واصطدمت مقدمة المقطورة بسيارته وطارت عجلاتها الأمامية، وحطمت الباب الأمامى ووقع في وسط الطريق. وكاد الحادث أن يؤدي بحياته، وتم نقله إلى داخل المعسكر لإسعافه، ثم حملته السيارة الملكية إلى المستشفى العسكري القريب في القصاصين، وقامت الطبيبة الإنجليزية بفحص الصدر والبطن، وأشار إلى موضع الألم في عظمة الحوض أسفل البطن. وقد أحاط جنود مصريين بعد الحادث بالمستشفى من تلقاء أنفسهم، وتم إبلاغ القصر الملكي وحضر الجراح علي باشا إبراهيم بالطائرة من القاهرة لإجراء العملية له. وبعد انتشار الخبر في أرجاء مصر زحفت الجماهير بالألوف وأحاطت بمستشفى القصاصين طوال إقامته فيه بعد الجراحة التي ظل يعانى من آثارها طوال حياته وسببت له السمنة المفرطة بعد ذلك. وسرت شائعات بأن الحادث كان مدبرًا للتخلص منه بسبب تفاقم الخلاف الحاد بينه وبين السفيرالبريطاني السير مايلز لامبسون بعد حادث 4 فبراير 1942.

خلافاته العائلية
كانت خلافاته  مع والدته الملكة نازلي مؤلمه له من الناحية النفسية، ومن خلال صورته أمام الشعب، وكانت بدايتها عندما دخلت في علاقة عاطفية مع أحمد حسنين باشا، وتزوجا عرفيًا[1]، وإنتهى هذا الزواج بمقتله على كوبري قصر النيل على يد سائق إنجليزي مخمور عام 1946. ولكن الخلاف أخذ شكل أخر عندما قررت الرحيل عن مصر في عام 1946، فجمعت ما تسنى لها من الأموال في سرية تامة، وأذن لها بالسفر إلى فرنسا بحجة العلاج من مرض الكلى، وبالفعل سافرت إلى سويسرا ومنها إلى فرنسا، واستقرت فيها للعلاج عدة أسابيع ولكن حالتها لم تتحسن، فسافرت إلى الولايات المتحدة للعلاج أيضًا، وإصطحبت معها ابنتيها فايقة وفتحية وكل من كانوا معها في فرنسا بما فيهم موظف علاقات عامة صغير اسمه رياض غالي. قامت ضجة كبيرة في مصر بعد زواج الأميرة فتحية من رياض غاليوسمت نفسها باسم ماري إليثابس وأعتنقت المسيحية[2] ومالبث أن أصدر قرارًا بحرمانها من لقب "الملكة الأم" في جلسة مجلس البلاط في 1 أغسطس 1950، كما قام بالحجر عليها للغفلة وإلغاء وصايتها على ابنتها الأميرة فتحية.

إقصاؤه عن العرش
أطاحت به حركة الضباط الأحرار المكونة من مجموعة من الضباط صغار السن نسبيًا بقيادة اللواء محمد نجيب وذلك بعد ثورة يوليو التي تمت في 23 يوليو 1952. وتنازل عن العرش في 26 يوليو 1952 لإبنه أحمد فؤاد الثاني، علمًا إن الضباط الأحرار كانوا قد قرروا الإكتفاء بعزله ونفيه من مصر، بينما أراد بعضهم محاكمته وإعدامه كما فعلت ثورات أخرى مع ملوكها.

نص الإنذار الموجه إليه
 من الفريق أركان حرب محمد نجيب باسم ضباط الجيش ورجاله

إلى الملك فاروق الأول
أنه نظرًا لما لاقته البلاد في العهد الأخير من فوضى شاملة عمت جميع المرافق نتيجة سوء تصرفكم وعبثكم بالدستور وامتهانكم لإرادة الشعب حتى أصبح كل فرد من أفراده لا يطمئن على حياته أو ماله أو كرامته. ولقد ساءت سمعة مصر بين شعوب العالم من تماديكم في هذا المسلك حتى أصبح الخونه والمرتشون يجدون في ظلكم الحماية والأمن والثراء الفاحش والإسراف الماجن على حساب الشعب الجائع الفقير، ولقد تجلت آية ذلك في حرب فلسطين وما تبعها من فضائح الأسلحة الفاسدة وما ترتب عليها من محاكمات تعرضت لتدخلكم السافر مما أفسد الحقائق وزعزع الثقة في العدالة وساعد الخونة على ترسم هذا الخطأ فأثرى من أثرى وفجر من فجر وكيف لا والناس على دين ملوكهم.
لذلك قد فوضني الجيش الممثل لقوة الشعب أن أطلب من جلالتكم التنازل عن العرش لسمو ولي عهدكم الأمير أحمد فؤاد على أن يتم ذلك في موعد غايته الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم السبت الموافق 26 يوليو 1952 والرابع من ذي القعدة سنة 1371 ومغادرة البلاد قبل الساعة السادسة من مساء اليوم نفسه.
والجيش يحمل جلالتكم كل ما يترتب على عدم النزول على رغبة الشعب من نتائج.
فريق أركان حرب محمد نجيب
الإسكندرية في يوم السبت 4 من ذي القعدة 1371هـ، 26 يوليو سنة 1952 ميلادية. 

وثيقة تنازل الملك عن عرش مصر
تنازله عن العرش
طالب بأن يحافظ على كرامته في وثيقة التنازل عن العرش، فطمأنه علي ماهر باشا وذكر له إنها ستكون على مثال الوثيقة التي تنازل بها ملك بلجيكا عن عرشه، وإتصل علي ماهر باشابالدكتور عبد الرازق السنهوري طالبًا منه تحرير وثيقة التنازل. فأعدت الوثيقة وعرضت على محمد نجيب فوافق عليها، واقترح جمال سالم إضافة عبارة (ونزولًا على إرادة الشعب) على صيغة الوثيقة وتم تكليف سليمان حافظ بحمل الوثيقة وتوقيعها من الملك، فاستقبله قرأها أكثر من مرة، وإطمأن للشكل القانوني لها وأراد إضافة كلمة (وإرادتنا) عقب عبارة ونزولًا على إرادة الشعب، لكنه أفهمه أن صياغة الوثيقة في صورة أمر ملكي تنطوي على هذا المعنى، وإنها تمت بصعوبة كبيرة ولا تسمح بإدخال أي تعديل، وكان وقتها في حالة عصبية سيئة.

نص التنازل عن العرش
 أمر ملكي رقم 65 لسنة 1952

نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان
لما كنا نتطلب الخير دائما لأمتنا ونبتغي سعادتها ورقيها
ولما كنا نرغب رغبة أكيدة في تجنيب البلاد المصاعب التي تواجهها في هذه الظروف الدقيقة
ونزولا على إرادة الشعب
قررنا النزول عن العرش لولي عهدنا الأمير أحمد فؤاد وأصدرنا أمرنا بهذا إلى حضرة صاحب المقام الرفيع علي ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء للعمل بمقتضاه.
صدر بقصر رأس التين في 4 ذي القعدة 1371 هـ الموافق 26 يوليو 1952 

مغادرته مصر
في تمام الساعة السادسة وأحد وعشرون دقيقة مساء يوم 26 يوليو 1952 غادر قصر رأس التين بالإسكندرية مرتديًا لباس أمير البحر على ظهر اليخت الملكي المحروسة بقيادة جلال علوبة (وهو نفس اليخت الذي غادر به جده الخديوي إسماعيل عند عزله عن الحكم) وقد تعهد بأن يقوم بإعادة المحروسة فور نزولة في ميناء نابولي، وكان في وداعه علي ماهر باشا والسفير الأمريكي كافري ووالدة الملكة ناريمانأصيلة صادق وأخواته الأميرة فوزية والأميرة فايزة، وأطلقت المدفعية إحدى وعشرون طلقة لتحية له، وتم إنزال ساريه العلم الملكي. وقد وصل اللواء محمد نجيب متأخرًا وذلك بسبب الإزدحام ومعه أحمد شوقي وجمال سالم وحسين الشافعي وإسماعيل فريد ولحقوا بالمحروسة في عرض البحر وذلك حسب ما ذكره اللواء محمد نجيب في مذكراته. وخلال اللقاء لاحظ أن جمال سالم يحمل عصاه تحت إبطه فأمره قائلًا "أنزل عصاك أنت في حضرة ملك" مشيرا إلى ابنه الرضيع الملك أحمد فؤاد الثاني، ولقد اعتذر محمد نجيب منه على تصرف جمال سالم.

صورة له في المنفى
حياته في المنفى
يرى البعض إنه عاش حياة البذخ والسهر في منفاه، وأنه كان له العديد من العشيقات منهم الكاتبة البريطانية باربرا سكلتون. بينما قالت مطلقته الملكة فريدة وكذلك ابنته الأميرة فريال أنه لم يكن يملك الشئ الكثير بعد أن غادر مصر بعد ثورة يوليو. وأثبت شهود العيان في المحكمة التي عقدتها الثورة لمحاكمة حاشيته ومعاونيه بعد خروجه من مصر أنه حمل معه إلى إيطاليا 22 حقيبة بها ملابسه وزوجته ناريمان وملابس الأميرات الصغيرات بالإضافة إلى مبلغ 5000 جنيه مصري علمًا بأن حسابه البنكي في سويسرا كان به 20 ألف جنيه. وبعد أقل من عامين في المنفى طلبت الملكة ناريمان الطلاق منه وسافرت إلى مصر دون إذنه، وأذنت لها الحكومة المصرية بذلك وأعلن عن الطلاق أمام محكمة الأحوال المدنية وفي الصحف الرسمية. وطلب بعدها بأن يحل ضيفًا على إمارة موناكو التي عاش فيها معظم سنوات المنفى ومنحه الأمير رينيه جنسية موناكو وجواز سفر دبلوماسي عام 1960 قبل وفاته بخمس سنوات. وكشفت ابنته الكبرى الأميرة فريال في برنامج تليفزيوني مع محطة mbc في سبتمبر من عام 2007 أن والدها كان يتلقى إعانات مالية سنوية من الأسرة المالكة السعودية نظرًا للصداقة التي كانت تربطه بمؤسس المملكة الملك عبد العزيز آل سعود.

وفاته
توفي في ليلة 18 مارس 1965، في الساعة الواحدة والنصف صباحًا، بعد تناوله لعشاء دسم في مطعم ايل دي فرانس الشهير بروما وقد قيل أنه اغتيل بسم الاكوانتين‏ (بأسلوب كوب عصير الجوافة) على يد إبراهيم البغدادي أحد أبزر رجالالمخابرات المصرية الذي أصبح فيما بعد محافظًا للقاهرة، والذي كان يعمل جرسونًا بنفس المطعم بتكليف من القيادة السياسية والتي كانت تخشى من تحقق شائعة عودته لمصر وهذا ما نفاه إبراهيم البغدادي. في تلك الليلة أكل وحده دستة من المحاروجراد البحر وشريحتين من لحم العجل مع بطاطس محمرة وكمية كبيرة من الكعك المحشو بالمربي والفاكهة‏،‏ شعر بعدها بضيق في تنفس وإحمرار في الوجه ووضع يده في حلقه‏، وحملته سيارة الإسعاف إلى المستشفى وقرر الأطباء الإيطاليين بأن رجلًا بدينًا مثله يعاني ضغط الدم المرتفع وضيق الشرايين لابد أن يقتله الطعام‏.‏

بينما روت "اعتماد خورشيد" في مذكراتها اعتراف صلاح نصر لها بتخطيطه لعمليه القتل، ولكن لم تتم تحقيقات رسميه في الجريمة، ورفضت أسرة الملك تشريح جثته مؤكدة انه مات من التخمة‏، وذلك ربما لحرصهم أن تنفذ وصيه الملك بأن يدفن في مصر، وقد رفض الرئيس جمال عبد الناصر هذا الطلب آنذاك، إلا أن الحاح من الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود بأن يدفن في مصر قد سمح بذلك واشترط جمال عبدالناصر أن لا يدفن في مدافن مسجد الرفاعي. وتم نقل جثمانه إلى مصر في منتصف الليل ودفن في جامع إبراهيم باشا بتكتم شديد، إلا أن الرئيس محمد أنور السادات قد سمح بدفنه في مسجد الرفاعي في وقت لاحق، حيث تم نقل رفاته ليلًا تحت الحراسة الأمنية إلى المقبرة الملكية بالمسجد في القاهرة ودفن بجانب أبيه الملك فؤاد وجده الخديوي إسماعيل.

الملك فاروق والملكة ناريمان والأمير احمد فؤاد
أسرته
تزوج مرتين، الأولى من صافيناز ذو الفقار التي غير اسمها إلى فريدة، وتم الزفاف في 20 يناير 1938 وكان حينها في الثامنة عشر من عمره، وأنجبا ثلاث بنات هن الأميرة فريال، الأميرة فوزية، الأميرة فادية، وتطلقا في عام 1949 إثر خلافات كبيرة بينهم، ومن بينها عدم إنجابها وريث للعرش، وقد اعترض الشعب على الطلاق، لأنهم كانوا يحبونها ويشعرون بأنها لصيقة بطبقاتهم وبأحوالهم، وعندما طلقها غضبوا عليه بشدة، فطافت المظاهرات الشوارع بعد طلاقها تهتف "خرجت الفضيلة من بيت الرذيلة".

بينما كانت زوجته الثانية هي ناريمان صادق، وتم زواجهما في 6 مايو 1951، وأنجبت له ولي العهد الأمير أحمد فؤاد الذي تولى العرش وهو لم يتجاوز الستة أشهر تحت لجنة وصاية برئاسة الأمير محمد عبد المنعم وذلك بعد تنازله عن العرش بعد ثورة يوليو. وغادرت الملكة ناريمان معه إلى المنفى بإيطاليا، إلا إنه وبعد خلافات كبيرة تم الطلاق بينهما في فبراير من عام 1954.

ليست هناك تعليقات:

;