الأحد، 6 فبراير، 2011

الحرب الشعواء بين داحس و الغبراء

دامت حروبها 40 عاماً بسبب حصان وفرس لقد كثر النزاع بين القبائل العربية في الجاهلية بسبب الخلاف على السيادة او التسابق على موارد الماء ومنابت الكلأ.. فوقعت بينهم الحروب الكثيرة حيث اُريقت فيها الدماء دون سبب منطقي. لذا فقد اطلق العرب على تلك الحروب والمناوشات اسم (ايام العرب).. وايام العرب كثيرة اغلبها صدامات ومناوشات قليلة الاهمية لا تشترك فيها القبائل.

هذا وتمدنا اخبار هذه الايام التي دونت اغلبها في الشعر الجاهلي والنثر الرصين بمعلومات قيمة عن احوال العرب قبل الاسلام.. وتمكننا كذلك من الوقوف على روح الفروسية التي سيطرت على المحاربين العرب القدامى عبر اشعار مثل عنتر بن شداد العبسي وعروة بن الورد وزهير بن ابي سلمة والنابغة الذبياني وغيرهم..الخ.

عبس وذيبان عبس هو اسم لعدة قبائل عربية شمالية فرع من غطفان من قبائل قيس عيلان بن مضر، وكانت مواطنها في وادي الرمة في نجد، وكان في جوارها بنو أسل شرقا وبنو كلاب غربا، وقد نشبت في منتصف القرن (6) حروب الجأت قبيلة او قبائل عبس الى الرحيل. ومن مشاهيرهم قيس بن زهير، والربيع بن زياد، وعنترة ابو الفوارس، وعروة بن الورد. اما قبيلة ذيبان فهي من غطفان من العدنانية، فقد ارتدوا مع عبس واسد وطئ بعد اسلامهم!! لكن المسلمين انتصروا عليهم بقيادة ابو بكر الصديق في حروب الردة المعروفة.

داحس والغبراء حرب داحس والغبراء هي من اوسع واشهر حروب العرب التي عرفها تاريخهم الجاهلي والتي استمرت (40) عاما لم تنتج لهم ناقة ولا فرس لاشتغالهم بالحروب والغزوات والثأر.. لكن تخلل هذا التاريخ والمدة الزمنية الطويلة الكثير من القصص والحكايات والمواقف والبطولات من رجالات وفرسان وشعراء الطرفين أي القبيلتين وحلفائهم. و(داحس) هو اسم حصان اصيل ومشهور كان لـ(قيس بن زهير العبسي) و(الغبراء) هو اسم فرس شهيرة كانت لـ(حمل بن بدر الذبياني).

وقبيلتا عبس وذيبان في الاساس هما اولا عمومة.. والقصة من بدايتها هو ان قيس العبسي من بني عبس وحمل الذيباني من بني ذيبان قد تجادلا حول أي الخيلين اسرع واقوى: الحصان (داحس) ام الفرس (الغبراء) فاتفقا على اجراء سباق ورهان على ذلك.. واي الخيلين يسبق يفوز صاحبه بـ(100) بعير.. فقاما بالتحضير لذلك ووضعا شروط ومكان ومسافة السباق المنتظر.. وكانت المسافة التي تستغرق هذا السباق هي لعدة ايام تقطع خلالها الفرس والحصان شعاب صحراوية كثيرة وغابات..الخ وقبل السباق كان الغش والغدر من حمل بن بدر الذبياني صاحب الغبراء اذ انه اوعز لافراد من قبيلته واتباعه المخلصين ان يذهبوا بعيدا ويختبئوا في تلك الشعاب قائلا لهم: اذا وجدتم (داحس) متقدما على (الغبراء) في السباق فردوا وجهه واخروه وخوفوه كي تسبقه الغبراء.. فلما فعلوا ذلك أي نصبوا لداحس وفارسها كمينا مرعبا سقط داحس وفارسه ارضا وتأخر فترة عن السباق.. فازت الغبراء في السباق وصلت نهاية السباق قبل داحس.

وحينما انكشف الامر بعد ذلك وعُرفت الخديعة التي تعرض لها داحس وصاحبه قيس العبسي اشتعلت نار الفتنة بين قبيلتي عبس وذبيان فتطاول (حذيفة الذبياني) على (قيس العبسي) فهجم قيس العبسي على حذيفة فأرداه قتيلا.. فثارت قبيلة ذبيان على قبيلة عبس وقتلوا منهم (مالك العبسي) وهو شقيق (قيس العبسي).. وهكذا امتدت نار الفتنة وبدأت الحرب بينهما تلك الحرب التي عرفت باسم (حرب داحس والغبراء).

ودامت هذه الحرب من ايام وحروب العرب مدة 40 سنة حيث اظهرت القدرات القتالية والشعرية لكل من فرسان وشعراء القبيلتين: ومن اشعار عنترة بن شداد العبسي في ذلك مثلا:

ولو ارسلت رمحي مع جبان لكان بهيبتي يلقى السباعا ثم يقول: ولقد وددت تقبيل السيوف لانها لمعت كبارق ثغرك المتبسم ويقول الشاعر الربيع بن زياد: فان تك حربكم امست عوانا فاني لم اكن ممن حباها فاني غير خاذلكم ولكن.. سأسعى الان اذ بلغت مداها

داحس والغبراء من ايام العرب فـي الجاهلية

ليست هناك تعليقات:

;