الثلاثاء، 25 يناير، 2011

حـسـن الـبـيـان

الفصاحة والبيان يفعلان فعل السحر في السامع .. فصاحة من غير إغراب ولا تعقيد، وبيان من غير تشدق ولا تفيهق .

قال الجاحظ : البيان ترجمان القلوب وصقل العقول .

وما أحلى الحوار بكلام يأتي بقدر الحاجة في وقت الحاجة، وقد رُوى عن عمر- رضي الله عنه- أنه قال : إن أندم على شيء من الدنيا، فلا أندم إلا على ثلاثة ذكر منها وأن أجالس أناساً ينتقون كلامهم كما يُنْتَقَى أطايب الثمر .

ومن ضروب البيان تبسيط الفكرة ومقارنتها بغيرها ..

سئل الشاعر أحمد شوقي : لماذا تكتب القصائد ذات الحكايات الخرافية ؟
فقال : لأن الأمثال وحدها بدون حكاية عبارة جافة سرعان ما تنسى، كما أنها لا تثير الاهتمام.
أما الحكاية فهي تستثير اهتمام الطفل لمتابعة حوادثها حتى النهاية، وبالتالي لفهم العظة الأخلاقية التي هي هدف القصيدة ويقتنع بها .

ومما يفسد البيان عجمة بعضهم باستخدام ألفاظ غير عربية أو رطانتهم بسرد التعابير التقنية التي يعرفها من خلال تخصصه – كطبيب أو مهندس – أو من حصيلة قراءته العامة، أو لعله يتباهى بها أمام من يجهلها، وربما كان هو بها أجهل!!.

فما أجمل بساطة العبارة، من غير إطالة ولا تكرار، حتى لا يخل بعض الكلام ببعض، فكم ضاع حق بسوء عبارة، وظهر باطل بحسن طلاوة، كما أنه ينبغي على المتحدث ألا يسرع بعرض أفكاره فَيُعْجِزُ عن ملاحقته ولا يبطئ فَيُمَلَ منه ويترك، وأن يكون واضح العبارة لا تجد صعوبة في تتبع كلماته.

وينسى البعض أثناء حديثه .. فهو حينما ينتقل من فكرة لأخرى أو ينشغل بالتفكير في ثالثة، فإنه لا ينقطع عن الحديث بل يظل يعيد بعض الأحرف أو الكلمات مثل " فا..فا .. آ آ .. يعني يعني .. " وما كان ذلك إلا لخوفه من المقاطعة أو أنه سريع الحديث فيصعب عليه التحكم في ألفاظه نظراً لانشغال عقله في وصل الحوار.

ومن البيان أن يعرف متى يتكلم، ومتى ينصت، ومتى يجيب إشارةً، وما أجمل كذلك أن يطرز كلامه بشواهد الشعر والنثر دون المبالغة في ذلك.

قال أبو العتاهية: " لو شئت أن يكون حديثي كله شعراً موزوناً لكان " .

ومن البيان أيضاً أن يكون الفرد موضوعياً، فالناس تشدهم الحقائق وتضايقهم العموميات، ويحترمون من يرفد حديثه بالأرقام والتواريخ والأحداث.

بقلم الدكتور طارق الحبيب

ليست هناك تعليقات:

;