الجمعة، 21 يناير، 2011

ما معنى " خـنـفـشـاري" ؟!

هناك صنف من الناس يعتقد أنه يحسن الحديث في كل شيء، فلا يردع نفسه من الكلام في أي موضوع كان, فمن الدين والعبادة , إلى التجارة و الاقتصاد , ولا ينسى أن يعرج على السياسية أو حتى التربية والتعليم , تشعر أحيانا عند ما تستمع إليه كأنك في محلات ( كل شيء بدينار), حيث تجد في المحل كل شيء دون أن يربط بين شيء والشيء الآخر أي رابط سوى كونهما يستظلان بسقف واحد، ويمران على صندوق محاسبة واحد! 

تسأله في الموسيقى فيجيبك كما لو كان بيتهوفن، وفي الرياضة فيرد بثقة تتجاوز الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم ، وفي الاقتصاد فتحسب أنك أمام حاكم البنك المركزي، وفي الطبخ فتخاله الشيف رمزي، وفي الكمبيوتر فلا تظن أن أمامك غير بيل غيتس، وفي السياسة فتجزم بأنك تستمع إلى كوفي عنان. 

هذا الصنف من الناس لا يمكن إلا أن يكون مدعياً، وفي رواية نصّاباً، لكنه لا ينصب المفعول به، بل ينصب على الفاعل والفعل معاً، بادعاء المعرفة في كل شيء، وهو لا يفقه شيئاً بتاتاً. 

قد يبهر هؤلاء البعض فترة من الزمن، وقد يخدعون آخرين فترة أخرى، لكنهم لا يستطيعون أن يخدعوا ولو قلة من البشر طوال الوقت. 

مدعو علم كل شيء يسمون الخنفشاريون، ومفردهم خنفشاري، وأصل القصة أن رجلاً كان يجيب على كل سؤال، ويدعي معرفة كل شيء، فتآمر عليه أصحابه،  وقالوا: لنخلق كلمة من خيالنا، لا وجود لها في قاموس، فنسأله عنها،  فإن أجاب فقد وقع في حبائلنا، فليس بعد ذلك ادعاء، وهو يكون حينها وقع في شر أعماله. 

فوضع كل واحد منهم حرفاً غريباً حتى جمعوا حروفهم فأصبحت كلمة (خنفشار)، فسألوه عنه، فقال على الفور:

هو نبات يزرع في اليمن، ينبت في الجبال، ويعقد به الحليب،وقد قال الشاعر: 

لقد عقد حبكم فؤادي *** كما عقد الحليبُ الخنفشار 

وقال صلى الله عليه وسلم، فقال له صحبه: حسبك! كذبت على هؤلاء، فلا تكذب على النبي صلى الله عليه وسلم! 

فأسموه بعدها الخنفشاري، وذهبت مثلاً لمدعي العلم أو المتعالمين

ليست هناك تعليقات:

;