الجمعة، 28 يناير، 2011

زين العابدين بن علي - يد مبسوطة على تونس

زين العابدين بن علي (و. 3 سبتمبر 1936) هو رئيس الجمهورية التونسية السابق من أكتوبر 1987 حتى 14 يناير 2011. عين رئيسا للوزراء في أكتوبر 1987، وتولى الرئاسة في نوفمبر 1987 عقب الانقلاب الذي أطاح بالرئيس حبيب بورقيبة. منذ توليه الرئاسة أعيد انتخابه أربع مرات بأغلبية ساحقة، حسب النتائج الرسمية المعلنة، آخرها في 25 أكتوبر 2009 .

السيرة الذاتية الصحيحة لبن علي

الحياة المبكرة
ولد بن علي في 3 سبتمبر 1936 في مدينة حمام سوسة وبعد فشله في اتمام شهادة المهني الصناعي بالمعهد الفني بسوسة التحق بصفوف الجيش التونسي الحديث العهد في سنة 1958. تدرج في خدمته العسكرية من مرافق برتبة جندي يخدم في بيت الجنرال علي الكافي في الجيش التونسي، مخلصاً له ولأسرته، حتى اطمأن له صاحب الدار نظراً لكفاءته في تلبية طلبات أهل البيت فزوّجه الجنرال إبنته نعيمة. رغم أن الشاب زين العابدين لم يكن قد تجاوز رتبة عريف في الجيش التونسي. لاحقاً تغيرت السيرة الرسمية لتقول أن زين العابدين شارك في العمليات التي قام بها الجيش عقب العدوان الفرنسي على ساقية سيدي يوسف مما مكنه من التعرف على نسيبه السابق الجنرال الكافي.

كانت مكانة الجنرال الكافي في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة، كافية كي يتمكن من ارسال صهره الجندي السابق الذي أهّله زواجه من ابنة الكافي ليصبح ضابطاً.. في بعثة عسكرية الى كلية سان سير الأرقى في فرنسا، للحصول على تكوين عسكري عصري وحديث حسب مواصفات تلك الحقبة، ومنها تابع في “شالون سور مارن” ودرس فنون المدفعية. عاد من فرنسا وقد استقر في منـزل مستقل قدمه له حماه الكافي، الذي تابع دعمه حتى أدخله الاستخبارات العسكرية، حيث مركز القوة الحقيقي للنظام من جهة، وللأسرة التي بدأت تتكون حول الكافي بعد ان انجبت ابنته نعيمة من الضابط الصاعد ثلاث بنات.

أتيح لبن علي ان ينسج علاقات مميزة مع الاستخبارات الاميركية، أثناء عمله في الاستخبارات العسكرية التونسية وأشرف على تحوير وجهة النظام فيما بعد من التنسيق الكامل مع الاستخبارات الفرنسية التي اقامت معه علاقات جيدة خلال دراسته في كلية سان سير، إلى التنسيق الأهم مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (C.I.A). ثم التحق بدورة عسكرية في المدرسة العسكرية العليا للاستخبارات والأمن في بلتيمور بالولايات المتحدة، وتسلم بعد انتهائها الأمن العسكري التونسي.

أول ظهور اعلامي لزين العابدين بن علي
جاء مفاجأة مدوية في تونس وفي الأوساط الفرنسية حين طلب العقيد معمر القذافي تعيين العقيد زين العابدين بن علي وزيراً للداخلية في دولة الوحدة الجمهورية العربية الإسلامية، التي اعلنت بين تونس وليـبيا في جزيرة جربة التونسية، اثناء لقاء القذافي والرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في كانون الثاني/يناير 1974. لم تدم الوحدة اكثر من 48 ساعة، حيث طلبت فرنسا من رئيس وزراء تونس يومها الوزير الأول الهادي نويرة الذي كان في زيارة رسمية لطهران، أن يقطع زيارته ليعود إلى تونس ويعلن إجهاض هذه المحاولة التي كشفت الوجهة الجديدة للضابط الأمني بامتياز زين العابدين بن علي. أثيرت في تونس وفي اوساط عربية عديدة تساؤلات عن هذه العلاقة التي كشفها القذافي مع هذا الضابط الأمني التونسي الذي كان كثيرون في تونس خاصة العاملين في المجالات الحزبية السرية والعلنية المعارضة والمتطرفة يرتعبون لمجرد ذكر اسمه، وهو الضابط الأمني السري. فإذا بالقذافي يريده وزيراً لداخلية دولة الوحدة. علاقات بن علي مع الأمريكان ثبتته في موقعه 13 عاماً هي الفترة الفاصلة بين سقوط محاولة الوحدة مع ليـبيا عام 1974 الى سقوط الحبيب بورقيبة نفسه من السلطة اثر انقلاب بن علي ضده يوم 7/11/1987. صحيح ان زين العابدين بن علي لم يكن ذا قوة ظاهرة أو قادرة على تهديد نظام الحبيب بورقيبة، لكن بورقيبة وشخصيته التاريخية كبطل للاستقلال الوطني التونسي، ومكانته داخل كل مؤسسات الدولة وهيبته وجرائمه التي لا حدود لها في مواجهة اي حركة من حركات المعارضة التونسية كانت تحتاج او تستند الى رجال وأدوات من امثال بن علي لتمكينه من الاستمرار رئيساً منذ الاستقلال عام 1956 حتى التخلص منه عام 1987.

مدير عام الأمن الوطني وقمع الاتحاد العام للشغل
في 26 يناير/كانون الثاني 1978 حدث اضراب عام في الاتحاد العام للشغل التونسي ضد نظام بورقيبة واجراءاته القمعية وقراراته التعسفية ضد العمال في تونس، واستخدم زين العابدين بن علي الذي كان اصبح مديراً عاماً للأمن الوطني الطائرات لقصف العمال المتظاهرين، وفتحت جماعاته النار على العمال فحصدت العشرات منهم بين قتيل وجريح. ولأن الحبيب بورقيبة كان رجل مساومات فقد سعى بعد قمع اضراب العمال لعقد صفقة مع الامين العام للاتحاد التونسي للشغل الحبيب بن عاشور، قضت بوقف نشاطات الاتحاد ضد النظام، مع استجابة لطلب عاشور بطرد زين العابدين بن علي من مديرية الامن الوطني ليتم تعيينه ملحقاً عسكرياً في المغرب.

أثناء ترشحه للرئاسة عام 2009
تعرفه على ليلى طرابلسي
أثناء توليه مديرية الأمن الوطني تعرف بن علي على زوجه الحالية ليلى طرابلسي، التي كانت مالكة لصالون حريمي في تونس. كان بن علي يشرف بنفسه على مداهمات تحصل لمحلات أو أماكن تصل أخبار عنها الى الأمن، وفي احدى مداهماته لمحل ليلى طرابلسي، شبك الغرام بين الاثنين وانتهى بعلاقة استمرت سنوات حتى انتهت بزواج مستمر حتى اليوم. وعندما عين بن علي ملحقاً عسكرياً في المغرب كانت ليلى تـزوره دائماً في منفاه القريب، رغم وجود زوجه وبناته معه في المغرب. بولندا من المغرب انتقل بن علي إلى بولندا، ليشهد كيف عملت حركة التضامن العمالية برئاسة لخ ڤاونسا، على هدم النظام الشيوعي.

العودة إلى تونس
وبعد ان نضجت ثمرة بولندا، وبدأ حكم الجنرال الشيوعي ياروزلسكي يتهاوى كان زين العابدين بن علي قد أدى دوره وعاد الى تونس ليبدأ مرحلة جديدة في بلده، بعد ان ضعف الاتحاد التونسي للشغل ومرض الحبيب بن عاشور. عين بورقيبة بن علي وزيراً للداخلية يقمع كل خصوم النظام، ثم وزيراً أول (رئيس وزراء). بعد شهر واحد من توليه رئاسة الوزراء ذهب بن علي الى قصر (المنستير) في تونس ليبلغ رئيسه الحبيب بورقيبه انه في وضع صحي لا يسمح له بأن يظل رئيساً، فألـزمه على التنازل عن سلطاته له، وتسلم بن علي صلاحيات رئيس الجمهورية، وأقفل ابواب القصر على الرئيس الذي رحل بعد سنوات كان خلالها بن علي حريصاً على زيارته عندما يبلغه الحرس ان بورقيبة مستيقظ من غيبوبته.

رئاسته
لورنس إيكلبركر
يروي لورنس إيگلبرگر، وزير الخارجية الأمريكي في ولاية رونالد ريغن الثانية، أن واشنطن كانت مشغولة بتطورات الوضع في تونس خلال عام 1987، حين بدأت تظهر على حكم الرئيس السابق الحبيب بورقيبة علامات الوهن والتخبط وصراع الأجنحة.... ويقول في مذكراته إن فريقاً أمريكياً متخصصاً كان يبحث مجموعة من الأسماء التي يمكن أن تخلف الرجل العجوز. وحين ساد جو من الحيرة،

نطق أحدهم بالحكمة الذهبية: «الوضع لا يبعث على الخوف، حتى زين العابدين بن علي يمكنه أن يكون البديل يعرف الأميركيون بن علي جيّداً؛ فهو سبق أن التحق بدورة عسكرية في المدرسة العسكرية العليا للاستخبارات والأمن في بلتيمور بالولايات المتحدة، وتسلم بعد انتهائها الأمن العسكري التونسي. لكن الرجل، الذي يكنّ وداً خاصاً للأميركيين، لم يطلعهم على نياته بشأن انقلاب السابع من تشرين الثاني 1987، وكانت الأجهزة الإيطالية هي الوحيدة التي علمت بالاستعدادات للانقلاب وساعدت عليه. وتقول أوساط تونسية معارضة إن رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق بتينو سي أوفد فريقاً للتنسيق، بقيادة عريف في الاستخبارات الإيطالية. وهذا ما يفسر اختيار سي اللجوء إلى تونس، حين لوحق بتهم الفساد في إيطاليا، وقد بقي هناك حتى توفي سنة 2000 في مدينة الحمامات. خلع الرجل المريض الحبيب بورقيبة الذي لم يكن، يصحو إلا دقائق كل يوم. كان بورقيبة قد خلع احدى اهم مراكز القوى التونسية وهي زوجه الماجدة وسيلة بنت عمار، التي لم تكن تحب زين العابدين بن علي وكان صراع النفوذ بين مراكز القوى حول بورقيبة يمهد الطريق امام بن علي، ولم يبق حوله سوى ابنة اخته سعيدة ساسي ومدير ديوان الرئاسة منصور الصغيري، وكان ابنه الحبيب بورقيبة الابن وزير الخارجية الأسبق مبعَداً ومبعِداً نفسه. وكان صراع الماجدة وسيلة مع أبرز شخصية سياسية في تونس الوزير الأول محمد مزالي قد انتهى بعزل مزالي ونفيه خارج تونس إثر تدبير مكائد عديدة ضده، ثم جاء عزل الماجدة نفسها، وصراعات ما تبقى من أهل النظام بين بعضهم البعض، فرصاً توافرت لـ بن علي ليخلع بورقيبة نفسه. انـزوى بورقيبة في قصره، مردداً كلما صحا من حالة الزهايمر التي اصابته عبارة حفظها كل من حوله كان يقولها بالفرنسية التي يتقنها كأحد ابنائها: Je n'est jamais donner confiance au militaire, Le seule fois que J'ai donner confiance a un militaire, il m'a eu. وعبارة بورقيبة بالعربية، هي: أنا لم أعط ثقة أبداً لعسكري، والمرة الوحيدة التي اعطيت ثقة لعسكري، خوزقني (خلعني).

زواجه من ليلى
مع زوجته ليلى الطرابلسي
لم يشهد حما زين العابدين بن علي الجنرال الكافي كيف أصبح صهره ومرافقه السابق رئيساً للجمهورية في تونس، كان الكافي رحل عن الدنيا. فقام بن علي بعد ذلك بتطليق نعيمة، ليتزوج ليلى طرابلسي، إذ لا يسمح القانون التونسي بتعدد الزوجات. وظلت الزوجة الجديدة موضع سخرية المجتمع المخملي التونسي. وكان رد الرئيس الجديد للجمهورية أنه يحتاج الى صبي بعد ان عمّرت له نعيمة منـزله بالبنات، وها هو زواجه من ليلى يفتح له باب الأمل في أن يكون وريثه – ربما – صبياً يحمل اسمه. كان المحامي الشاب عبد الرحيم زواري هو الذي عقد قران زين العابدين بن علي على ليلى طرابلسي، ومكافأة له على هذا العقد، عين بن علي زواري وزيراً للعدل.. لكن عبد الرحيم زواري وفي لحظة غفلة قاتلة تحدث بالسوء عن ليلى طرابلسي، حيث أوصل ((أبناء الحلال)) حديث السوء هذا إلى الرئيس. في أول جلسة لمجلس الوزراء جاء عبد الرحيم حاملاً محفظته كوزير للعدل ومد يده ليصافح الرئيس الذي بادره بلكمة على وجهه ثم دفعه من قدمه فرماه أرضاً وظل يدوسه بقدميه والوزير يصرخ طالباً العطف والشفقة حتى حمله زملاؤه خارج المجلس. صدر قرار بنقل عبد الرحيم من الوزارة إلى السفارة في المغرب، وأدى خلال وجوده فيها دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بينها وبين بلاده، حتى شفع له الملك الحسن الثاني ليعود إلى تونس، طالباً الغفران من الرئيس وإعادة الاعتبار بتعيينه وزيراً مرة أخرى. وافق بن علي على تعيين عبد الرحيم زواري وزيراً لكن العقبة التي واجهته ان زوج الرئيس كانت تريد رد اعتبارها بعد أن تحدث عنها زواري بالسوء مشترطة عليه أن يطلق زوجه واصفة إياها بالصفات نفسها التي كان الوزير تحدث فيها عن زوج الرئيس. وهذا ما حصل.. طلق عبد الرحيم زواري زوجه ليصبح وزيراً.. حتى اصبح وزير النقل في تونس.

 لم تنجب ليلى لبن علي صبياً إلا بعد ان أتحفته بإبنتين، وابنه الآن في الخامسة من عمره. الدموية لتدعيم الحكم استشرى الجهاز الأمني لبن علي في جميع مفاصل حياة التونسيين السياسية والاجتماعية والثقافية والسمة البارزة له هي الفظاظة والعنف وكان يتصرف من دون ضوابط وعلناً، ويقوم بعمليات خطف واعتداء على معارضي النظام ومنتقديه. وهناك حوادث مشهودة ضجت لها الأوساط الدولية، مثل حال الصحافي توفيق بن بريك والمحامية راضية النصراوي والأمين العام لحزب الاتحاد الديموقراطي الوحدوي عبد الرحمن التليلي، الذي استطاع جمع المعارضة القومية بشتى تشكيلاتها في حزب واحد، والمعارض الإسلامي علي العريض، الذي اعتُدي عليه جنسياً في السجن، وصُوِّر ووُزِّع شريط مصوّر للعملية لتشويه صورة حركة النهضة الإسلامية، التي كانت تحظى بتعاطف ورصيد جماهيريَّين.

الدموية لتدعيم الحكم
استشرى الجهاز الأمني لبن علي في جميع مفاصل حياة التونسيين السياسية والاجتماعية والثقافية والسمة البارزة له هي الفظاظة والعنف وكان يتصرف من دون ضوابط وعلناً، ويقوم بعمليات خطف واعتداء على معارضي النظام ومنتقديه. وهناك حوادث مشهودة ضجت لها الأوساط الدولية، مثل حال الصحافي توفيق بن بريك والمحامية راضية النصراوي والأمين العام لحزب الاتحاد الديموقراطي الوحدوي عبد الرحمن التليلي، الذي استطاع جمع المعارضة القومية بشتى تشكيلاتها في حزب واحد، والمعارض الإسلامي علي العريض، الذي اعتُدي عليه جنسياً في السجن، وصُوِّر ووُزِّع شريط مصوّر للعملية لتشويه صورة حركة النهضة الإسلامية، التي كانت تحظى بتعاطف ورصيد جماهيريَّين.

مرض بن علي
بن علي مريضاً أثناء زيارة لبن علي إلى المملكة العربية السعودية، عرض نفسه في المستشفى الألماني على الأطباء ليكشفوا عن مرض يعاني منه، فنصحه أطباء المستشفى الألماني بالتوجه إلى ألمانيا ليعرض نفسه أمام أطباء مختصين، حيث تبين في ألمانيا أن الرئيس يعاني من مرض سرطان البروستاتا. حرص بن علي على متابعة علاجه بدقة، فكان يتوجه أسبوعياً علناً وسراً إلى ألمانيا ليتابع علاجه من البروستات حتى تم خلاصه من هذا المرض الخبيث وهو الآن في سن الـ74 يتمتع بصحة جيدة تؤهله للحكم فترة خامسة وسادسة.
محاولات تشريع رئاسته مدى الحياة

السياسة
يعتبر زين العابدين بن علي من الرؤساء المنفتحين على الغرب، فقد غير من تونس كثيراً وجعلها من أكثر الدول العربيه المنفتحه على أوروبا، كما يعتبره الكثيرون من انجح رؤساء الجمهوريات في دولالعالم الثالث، اذ حافظ علي معدلات تنمية مستقرة في بلد محدود الموارد.

في 2002 أجرى تعديلا دستوريا مكنه من الترشح لفترة رئاسية جديدة في 2004 وفاز فيها ب 94.4%، ثم ترشح مجددا في 2009 لولاية خامسة وفاز بنسبة 89.62 بالمائة من أصوات الناخبين.

وفي 14 يناير 2011، في أعقاب تزايد حدة الاحتجات التي بدأت في منتصف ديسمبر 2010، على سوء الأحوال الاقتصادية والمعيشية وتفاقهم نسبة البطالة، أعلن رئيس الوزراء التونسي، محمد الغنوشي، تنحي الرئيس زين العابدين بن علي وتوليه إدارة الحكم مؤقتا. في الوقت نفسه قالت مصادر مقربة من الحكومة ان بن علي قد غادر البلاد فعلا. وأفادت بعض التقارير إنه توجه إلى مالطا.

الثقافة وحرية الأديان
كما منح المرأة العديد من الامتيازات في تونس، وتتسم فترته بالانفتاح على النموذج الاجتماعي الاوروبي من حيث حرية المعتقد واللباس والتعبير والاعلام وأعاد إلى كثير من الزوايا الصوفية التركية بريقها، وسمح للكنائس في تونس بالقيام بعباداتها.

زين العابدين مع جورج بوش الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية
العلاقات الخارجية
خلق وحرق الأزلام

عبد الرحمان التليدي
ككل نظام فردي – أمني تنشأ على جوانبه مراكز قوى تبدأ من داخله ثم تتحول شيئاً فشيئاً إلى جبهات قتال تخوض معاركها لتثبت قدرتها على الامساك بالسلطة وحدها فتتصارع وتتسابق لتقديم الولاء للحاكم، وقد ينجح بعضها، بما يعني نهاية بعضها الآخر.. وقد تكون العجلة داء إحداها حتى يفاجئها السقوط. أول المنافسات التي حرقت سفنها ومراحلها قبل الاوان، صداقة بن علي لأحد مريديه عبد الرحمان التليدي، الذي كان محسوباً دائماً على التيار الناصري القومي في تونس. قرب بن علي التليدي إليه، وأقنعه بالدخول إلى حزب السلطة الحزب الدستوري التونسي، ثم التجمع الدستوري الديموقراطي فكان نديمه وصديقه.. ثم طلب منه الانسحاب من الحزب الرسمي لتشكيل الحزب الديموقراطي الوحدوي (الناصري) قاطعاً الطريق على قيادي ناصري آخر هو بشير الصيد الذي سجنه بن علي ليفتح الطريق أمام التليدي لاستقطاب الناصريين الذين كانوا يشكلون قوة حقيقية في تونس بعد سحق الإسلاميين وانقراض اليساريين. دفع بن علي نديمه التليدي للترشح ضده في الانتخابات الرئاسية في دورتي 1999 – 2004، ولم يكن نصيب النديم أكثر من 0.05% في كل مرة ومع هذا لم يخسر التليدي.. فالسلطة تعوض والمال تعويضه أكبر. حتى جاءت أنباء المرض الذي أصاب الرئيس فتوهم التليدي انه يمكن أن يكون الوريث. ذهب التليدي إلى ألمانيا يسأل في المستشفى الذي يعالج فيه الرئيس عن مدى خطورة مرضه ليهيىء نفسه بناء على ما سيعرف للرئاسة للوراثة.. الأمن والمعلومات لعبة بن علي الأساسية، فوصلته أنباء استقصاء التليدي عن صحته، فكان جزاؤه دخوله السجن 10 سنوات، حتى إذا جاءت والدة التليدي تستعطف الرئيس الرأفة بصديقه القديم قال لها بن علي ابنك أراد أن يغدر بي.. هل يرضيك هذا؟

صخر الماطري
برز هم الوراثة منذ فترة داخل البيت الرئاسي نفسه. فليلى طرابلسي طموحة جداً، وهي تريد الاستمرار في السلطة إذا ما فاجأ القدر بعلها في صحته، خاصة وان ابنهما ما زال صغيراً على الوراثة، ومن يضمن أن يعيش الرئيس حتى سن المائة حتى يصبح ابنهما مؤهلاً وفق الدستور التونسي ليصبح وريث والده كما في عدد من الاقطار العربية ذات الحكم الجمهوري اسماً؟

أرادت ليلى طرابلسي أن تحكم تونس سواء من خلال بعلها زين العابدين بن علي أو من خلال صهرها صخر الماطري (29 سنة). فتحت ليلى الطريق أمام الصهر في كل المجالات المؤثرة، فهو صاحب أول مصرف إسلامي في تونس وأول إذاعة للقرآن الكريم في تونس رغم علمانية الدولة، وهو صاحب جريدة ((الصباح)) الواسعة الانتشار، وهو وكيل سيارات فولسفاكن وكيا وشركات كبرى أخرى، وهو أقام من خلال موقعه صهراً للرئيس علاقات وطيدة مع كبار رجال الأعمال الخليجيين العرب، وهو صاحب مشاريع فنادق ومنتجعات سياحية بالمشاركة مع المال الخليجي. مال + مصاهرة + إطلالة على الاسلاميين + عضوية اللجنة المركزية للحزب الحاكم. كلها كانت مؤهلات مهمة ليكون صخر الماطري وريثاً لزين العابدين بن علي.

كمال مرجان
لن تقتصر معركة وراثة بن علي على صهره وفق رغبة زوجه ليلى، فالغرب الذي جاء ببـن علي للرئاسة يملك هو المجيء بوريثه وهو يبدو الآن مهيّـأً واسمه كمال مرجان. تسلم مرجان رئاسة الوزراء (وزيراً أول) حين كان بن علي مريضاً يعالج أسبوعياً.. فلما استعاد الرئيس عافيته أصرت ليلى على خلع مرجان، من رئاسة الوزراء ليعينه بن علي وزيراً للدفاع فتسلم المهمة الأصعب والأدق لسنوات، ثم أصبح بعدها وما زال وزيراً للخارجية.

وحتى لا تتكرر مأساة عبد الرحمان التليدي فإن كمال مرجان وصخر الماطري لم يستعجلا الوراثة، خاصة وان الرئيس يتحدث الآن عن استمراره في السلطة إلى ما شاء الله. وحتى لا تتكرر مأساة وزير الداخلية التونسي، وهو الموقع الذي قفز منه بن علي إلى رئاسة الوزراء والسلطة الأولى.

سمع بن علي مسؤولين فرنسيين يشيدون بوزير داخليته واصفينه بأنه ديموقراطي فاستدعى بن علي وزير داخليته ليسأله هل سمعت عن وزير للداخلية وديموقراطي، عاقب بن علي وزير داخليته على ديموقراطيته وعينه سفيراً في إيطاليا. لن يستعجل الماطري ومرجان الوراثة.. فالحي لا ينتظر حياً، وبن علي مرّ بكل المراحل التي مر بها الاثنان وهو ذو خبرة في الأمن وفي الوصول خاصة الوصول إلى السلطة.. وكيفية المحافظة عليها، غير انه اليوم يواجه حالتين كانتا ذاتي أثر كبير في حياته وفي الموقع الذي وصله.

الانتفاضة الشعبية وهروبه من تونس
محمد البوعزيزي
 الانتفاضة الشعبية توسعت وازدادت شدتها حتى وصلت إلى المباني الحكومية مما أجبر الرئيس زين العابدين بن علي -الذي كان يحكم البلاد بقبضةٍ حديدية طيلة 23 سنة- على التنحي عن السلطة والهروب من البلاد خلسةً, حيث توجه أولاً إلى فرنسا التي رفضت استقباله خشية حدوث مظاهرات للتونسيين فيها, فلجأ إلى السعودية وذلك يوم الجمعة الموافق للـ 14 من كانون الثاني/يناير 2011 م.تحولت هذه المظاهرات إلى انتفاضة شعبية شملت عدة مدن في تونس وأدت إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى من المتظاهرين نتيجة تصادمهم مع قوات الأمن، ومما زاد في تفاقمها وفاة الشاب محمد البوعزيزي الثلاثاء 4 جانفي 2011 نتيجة الحروق, وقد أجبرت الانتفاضة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي على إقالة عدد من الوزراء بينهم وزير الداخلية وتقديم وعود لمعالجة المشاكل التي نادى بها المتظاهرون، كما أعلن عزمه على عدم الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2014.

جاء في بيان للديوان الملكي السعودي نشرته وكالة الأنباء السعودية "أنه انطلاقاً من تقدير حكومة المملكة العربية السعودية للظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب التونسي الشقيق وتمنياتها بأن يسود الأمن والاستقرار في هذا الوطن العزيز على الأمتين العربية والإسلامية جمعاء وتأييدها لكل إجراء يعود بالخير للشعب التونسي الشقيق فقد رحبت حكومة المملكة العربية السعودية بقدوم فخامة الرئيس زين العابدين بن علي وأسرته الى المملكة. وأن حكومة المملكة العربية السعودية إذ تعلن وقوفها التام إلى جانب الشعب التونسي الشقيق لتأمل ـ بإذن الله ـ في تكاتف كافة أبنائه لتجاوز هذه المرحلة الصعبة من تاريخه."

الحكم بعد بن علي
بعد هروب زين العابدين بن علي إلى السعودية في 14 يناير 2011 م أعلن الوزير الأول محمد الغنوشي عن توليه رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة وذلك بسبب تعثر أداء الرئيس لمهامه وذلك إستنادًا على الفصل 56 من الدستور التونسي والذي ينص على أن لرئيس الدولة أن يفوض الوزير الأول في حال عدم تمكنه من القيام بمهامه، غير أن المجلس الدستوري أعلن إنه بعد الإطلاع على الوثائق لم يكن هناك تفويض واضح يمكن الإرتكاز عليه بتفويض الوزير الأول وإن الرئيس لم يستقل، وبما أن مغادرته حصلت في ظروف معروفة وبعد إعلان الطوارئ وبما أنه لا يستطيع القيام بما تلتزمه مهامه ما يعني الوصول لحالة العجز النهائي فعليه قرر اللجوء للفصل 57 من الدستور وإعلان شغور منصب الرئيس، وبناءً على ذلك أعلن في يوم السبت 15 يناير 2011 عن تولي رئيس مجلس النواب محمد فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت وذلك لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلال فترة من 45 إلى 60 يومًا حسب ما نص عليه الدستور.

هو وزوجته في الحج
عائلته الفاسدة

تزوج زين العابدين بن علي من نعيمة بن علي الكافي سنة 1964 ولديه منها ثلاث بنات هن: غزوة زوجة رجل الأعمال سليم زروق، ودرصاف زوجة رجل الأعمال والإدارى الرياضى الشهير سليم شيبوب وسيرين زوجة رجل الأعمال مروان مبروك.


سنة 1980 تعرف بن على على ليلى الطرابلسى عندما كان وزيرا للداخلية، ليتزوجها بعد أن طلق زوجته الأولى نعيمة سنة 1988، أنجب بن على من ليلى بنتين وولدا. نسرين متزوجة منذ 2004 من رجل الأعمال محمد صخر الماطرى نجل الضابط منصف الماطرى الذى حكم عليه بالإعدام ثم أعفى عنه بتهمة التخطيط لاغتيال بورقيبة سنة 1962. فى 1992 رزق بن على بابنته الثانية من ليلى، حليمة. وفى فبراير 2005 رزق بن على بأول ابن وهو محمد زين العابدين.

اشتهرت عائلة بن علي بالفساد. وهذا هو السبب التي تمخضت عنه الثورة التونسية الشعبية في جميع أنحاء تونس احتجاجا على سرقة الأموال التونسية. وغادر الكثير من أفراد أسرة بن علي البلاد طلبا للأمان خلال فترة الإحتجاجات.

ليلى بن علي (ليلى الطرابلسي) زوجة الرئيس ورئيسة جمعية بسمة، وهي جمعية تعزز الاندماج الاجتماعي، وتوفير فرص العمل للمعاقين. وشغلت أيضا منصب رئيسة منظمة المرأة العربية، المنظمة العاملة على تمكين المرأة من تعزيز التقدم في الدول العربية. وفي يوليو 2010 أسست "جمعية سيّدة لمكافحة السرطان" (التي تحمل اسم والدتها) لتحسين الرعاية لمرضى السرطان في تونس. ولدى ليلى بن علي ثلاثة أطفال: نسرين وحليمة ومحمد زين العابدين. وللرئيس بن علي أيضا ثلاث بنات من زواجه الأول: غزوة ودرصاف وسيرين.

في اكتوبر 2009، صدر كتاب حاكمة قصر قرطاج. يد مبسوطة على تونس الصادر في فرنسا تناول فيه مؤلفاه ما سمياه هيمنة زوجة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي على مقاليد السلطة في البلاد.

ويتحدث المؤلفان وهما الصحفيان نيكولا بو وكاترين گراسيه في الكتاب المحظور بيعه في تونس عن سيطرة عائلة ليلى الطرابلسي وعائلة الماطري على زمام الأمور في كثير من مناحي الحياة بعد أن توعكت صحة الرئيس.

وقال مراسل الجزيرة في باريس نور الدين بوزيان إن كتاب "حاكمة قرطاج.. الاستيلاء على تونس" يتحدث عن قيام ليلى بن علي بتسيير أمور البلاد وأنها نصبت أفراداً من عائلتها في مناصب حساسة بتونس.

ليست هناك تعليقات:

;