الجمعة، 28 يناير، 2011

هو وهي - اللقاء بعد الأوان


ساقتهما الأقدار للقاء قد تأخر طويلا إذ حالت بينهما صحراء شاسعة قد امتدت من سني الطفولة إلى مرحلة أوجاع القلب, لكنها الصدفة عادت لتجمعهما وإن كان اللقاء بعد الأوان.

نظرت إليه, تأملته طويلا, عانقته بعينيها قبل أن تدخل معه في الحوار.

هو: كيف تمضي الحياة بك؟
هي: لا زلت أتنفس وأنت؟
هو: لا أزال أمسك بخيط الأمل ولكن لماذا أستشف بك حزنا أكاد ألمسه في تجاويف كلماتك؟
هي: إنه الشقاء
هو: ومن أين يأتي الشقاء؟
هي: لا يأتي إلا من الآخرين
هو: وضحي أكثر
هي: بعدم الوفاء من الشريك يأتي الشقاء
هو: وهل حاولت معالجة الوضع؟
هي: حاولت لكنني فشلت
هو: لماذا فشلت؟
هي: لأنني أسأت الإختيار
هو: إذا" أطوي صفحة الماضي
هي: كيف؟
هو: ابدأي من جديد
هي: وماذا قد تبقى؟
هو: أمامك العمر
هي: تقصد البقية منه
هو: تعالي لنتقاسم هذه البقية
هي: فات الأوان يا صديقي
هو: لماذا اليأس؟
هي: لأن العمر صار ورائي
هو: لا,, أنت لست مجرد امرأة يحددها العمر, أنت كتلة من الأحاسيس والمشاعر التي لا تهرم أو تموت
هي: وماذا بعد؟
هو: مازلت الحلم بعيني فابقي معي
هي: سأبقى معك ولكن في الأفكار فقط وعلى الأوراق.

وبعد ذلك ران الصمت بينهما وانتهى الحوار ولسان حالها يقول:
كأن الزمان حين اجتمعنا
أراد يزيد بفيض الدموع
فصار فؤادي الرقيق بصدري
يكاد يضيق بقلب الضلوع
وما إن أكملت عبارتها الأخيرة حتى كانت تصحو على صوت المنبه الصباحي وتقوم من أجل ايقاظ أبناءها واعداد الإفطار لهم وليذهب بعد ذلك كل منهم إلى غايته ولتبقى هي رهينة للحزن والذكريات

بقلم: فريال حموري

ليست هناك تعليقات:

;