الخميس، 27 يناير، 2011

حكيم الحكماء والفتى

أرسل أحد التجار إبنه لكي يتعلم سر السعادة من اكبر حكماء زمانه سار الفتى طوال أربعين يوماً في الصحراء قبل أن يصل أخيراً إلى قصر جميل يقع على قمة جبل حيث يعيش الحكيم الذي يبحث عنه وبدل أن يلقى رجلاً قديساً دخل قاعة تعجّ بالحركة والناس تجار يدخلون ويخرجون وأناس يثرثرون في أحدى الزوايا وجوقة تعزف قطعاً موسيقية عذبة ومائدة حافلة باشهى الأطعمة وكان الحكيم يتكلم إلى هؤلاء وأولئك فإضطر الفتى أن يصبر ساعتين كاملتين قبل أن يحين دوره.

إستمع الحكيم بإنتباه إلى الفتى وهو يشرح سبب زيارته لكنه قال أن لا وقت لديه ليكشف عن سرّ السعادة وإقترح على الفتى أن يقوم بجولة في القصر وأن يعود إليه بعد ساعتين.

وأضاف الحكيم وهو يعطي الفتى ملعقة صغيرة فيها نقتطا زيت " بيد أني أريد منك أثناء تجوالك أن تمسك بهذه الملعقة على نحو لا يؤدي لإلى إنسكاب الزيت منها "

بدأ الفتى يصعد وينزل على سلالم القصر ويتفتل في الغرف الفاخرة مثبتاً عينيه بإستمرار على الملعقة وعاد بعد ساعتين
فسأله الحكيم هل شاهدت جمال وروعة القصر التحف والسجاجيد الفارسية والحديقة الغناء ؟

إعترف الفتى مرتبكاً أنه لم يشاهد شيئاً بسبب تركيزه وإهتمامه بعدم سقوط نقطتي الزيت من الملعقة
فقال الحكيم حسناً عد الآن وتعرّف إلى هذه الروائع وشاهدها جيداً لأننا لا نستطيع الوثوق برجل إذا نحن لم نتعرف إلى المنزل الذي يسكنه

أخذ الفتى الملعقة وقد غدا أكثر ثقة بنفسه وعاد يتجول في القصر مولياً هذه المرة إنتباهه للتحف والسجاجيد وشتى أنواع الورود والأشجار في الحديقة ولدى عودته إلى الحكيم تدث الفتى بدقة عن كل ما شاهده
عندها سأله الحكيم وأين نقطتي الزيت اللتان عهدت بهما إليك ؟

فأدرك الفتى وهو ينظر إلى الملعقة ضياعهما
عندئذ قال حكيم الحكماء : " تلك هي النصيحة الوحيدة التي يمكنني أن اسديها إليك إن سرّ السعادة هو أن تشاهد كل روائع الدنيا دون أن تنسى إطلاقاً نقطتي الزيت في الملعقة "

ولا أعلق عليها إلا كما قال أمير المؤمنين عليه السلام :

(ليس الزهد أن لا تملك الأشياء ولكن الزهد أن لا تملكك الأشياء )

ليست هناك تعليقات:

;