السبت، 1 يناير، 2011

عام 2010 عام التغييرات المناخية والكوارث البيئية



  يعتبرعام 2010 عام التغييرات المناخية والكوارث البيئية وفق بيانات مراقبي وخبراء المناخ وهو العام الأكثر دفئا منذ العام منذ 1880 وهو العام الذي شهد حفظ سجلات الطقس والعديد من الكوارث البيئية . وتسبب كذلك بارتفاع درجة حرارة الأرض الشديد وانتشار الجفاف في مناطق عديدة من العالم لعل المنطقة العربية أبرزها مما أدى لتراجع الانتاج الزراعي بشكل لافت.

 يرى خبراء المناخ أن سبب هذا التغير المناخي السيء هو ظاهرة النينو التي تعد المسؤول الأول عن ارتفاع درجات الحرارة في العالم خاصة في النصف الأول من العام 2010. وبالرغم من انتهاء هذه الظاهرة لكنها تسببت بالارتفاع الكبير في درجة الحرارة في المحيط الهاديء خاصة.

وتعتبر ظاهرة النينو تيارا مائيا دافئا يتحرك شرقا في المحيط الهادئ المداري بحركة راجعة غير اعتيادية يستغرق وصوله بحدود ثلاثة أشهر مقتربا من سواحل الاكوادور و بيرو مسببا توقف تيار المياه البارد وحركات التقلب الراسي السائدة عموما في هذا المكان.

وقد أطلق على هذه الظاهرة صيادو الأسماك اسم الطفل المسيح ( Chris Child) في منطقة المحيط الهاديء بسبب حدوثها الشائع في فصل الشتاء والذي يتزامن مع أعياد الميلاد.

ويطلق عليها اسم الطفل المذكر تمييزا لها عن الاسم الأخر للنينو الذي يدعى الطفل المؤنث ( اللانينيا ) والتي تمثل حالة شذوذ أخرى في المنطقة نفسها.

إن هذه الظاهرة بشقيها تمثل الوجه الأخر للنوسان الجنوبي الذي يعني التأرجح في نظام الضغط الجوي في المنطقة الجنوبية من المحيط الهادي.

ومن أبرز التأثيرات التي تتسبب بها النينو تغير درجات الحرارة والضغط الجوي و التفاوت الكبير في كميات تساقط الامطار إلى جانب حرائق الغابات وموجات الجفاف والتاثير على امتدادات وحركات الأمواج العليا للغلاف الغازي.
وسجلت ارتفاعات درجة الحرارة بدرجات عير طبيعية في مناطق واسعة في كندا وإفريقيا والمحيطات الاستوائية ومناطق في الشرق الأوسط في حين تعاني المناطق الشمالية في تايلاند جفافا هو الأشد منذ 20 عاما.
اما في بريطانيا فإن هذا العام كان الأكثر جفافا منذ عام 1929 كما سجل ذوبان جليد المحيط المتجمد الشمالي مستويات قياسية في شهر حزيران الماضي.

جفاف طويل ومطر متأخر

ومع اشتداد وطاة الجفاف حتى شهر ديسمبر من العام 2010 خاصة في منطقة الشرق الاوسط على غير المتوقع من كل عام شهدت الأيام الأخيرة من شهر ديسمبر سقوط كميات من الأمطار والثلوج مصطحوبة بعواصف شديدة تسببت بخسائر مادية في منطقة بلاد الشام.

ويحذر خبراء البيئة من استمرار الجفاف ومساهمة الانسان فيها التي ستزيد من المساحات غير الخضراء التي قد تتسبب بشكل غير مباشر بوفاة مئات الالاف سنويا نتيجة سوء التغذية التي يتسبب بها الجفاف واشتداد أمراض الملاريا والاسهال.

وبالرغم من اتفاق دول العالم في ختام مؤتمر كانكون في المكسيك في نهاية العام 2010 على مجموعة من الإجراءات منها تحديد تعهدات التخفيف من آثار التغير المناخي في إطار رسمي مع ضمان زيادة المساءلة عن تنفيذ تلك التعهدات، واتخاذ إجراءات حاسمة لحماية الغابات في العالم. وإنشاء صندوق لتمويل جهود مواجهة التغير المناخي على المدى البعيد لدعم الدول النامية، وتعزيز التعاون التكنولوجي وقدرة الفئات المستضعفة من السكان على التكيف مع المناخ المتغير. الا أن تطبيق هذه الاتفاقات يبقى رهينا بمدى تطبيق هذه الدول لاتفاقاتها حيث ينظر للبيئة نظرة غير متحمسة في عدد من دول العالم وهو مايقلق خبراء البيئة الذين يرفعون صوتهم دائماً بضرورة انقاذ البيئة التي ستنقذ الناس أيضاً.

زلزال هاييتي

زلزال هاييتي حصد اكثر من 230 ألف ضحية

ولم يكن الجفاف واشتداد الحرارة هو ما ميز العام 2010 مناخيا فقط بل شهد أكبر زلزال فاق توقعات الجيولوجيين الذي كان عبارة عن هزة أرضية بلغت قوتها 7.0 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزها يبعد نحو 10 أميال (17 كيلومتر) جنوب غربي العاصمة الهايتية بورتو برنس. حيث وقع الزلزال في يوم الثلاثاء 12 يناير 2010 في تمام 16:53:09 بالتوقيت المحلي. وعلى عمق 6.2 ميل (10.0 كم).

وقد سجلت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية (USGS) سلسلة من الهزات الإرتدادية عشر منها زادت قوتها عن 5.0 درجة بينها واحدة بقوة 5.9 وأخرى بقوة 5.5 كلها بنفس العمق.الزلزال الذي استمر لما يزيد عن دقيقة واحدة خلف دماراً هائلا حيث أظهرت مشاهد تلفزيونية التقطت عقب الزلزال مباشرة سحب كثيفة من الغبار ارتفعت من مدينة بورتو برنس ناتجة عن انهيار المباني جراء الزلزال.

وقدر الصليب الأحمر الدولي أعداد المتأثرين بالزلزال بثلاثة ملايين شخص بين قتيل وجريح ومفقود. وقد قتلت شخصيات عامة بارزة عديدة جراء الزلزال، فيما أعلنت الحكومة الهايتية في 9 فبراير عن دفن أكثر من 230.000 قتيل في مقابر جماعية.

وانهارت معظم معالم مدينة بور أو برنس أو تضررت بشدة جراء الزلزال بينها القصر الرئاسي ومبنى الجمعية الوطنية (البرلمان) وكاتدرائية بور أو برنس، كذلك انهار السجن الرئيسي ومستشفى واحد على الأقل. كما أعلنت الأمم المتحدة أن مقر قيادة قوات حفظ السلام الدولية في هاييتي والموجودة في هذا البلد منذ 2004، قد لحقت به أضرار كبيرة بعد مقتل العشرات من موظفيهم بما فيهم مبعوث الأمم المتحدة و نائبه.
وعلى الرغم من تحذيرات وتوقعات الجيولوجيين بالزلزال الا أن تقديراتهم كانت دون مستوى الحادث بكثير، حيث صدقت التوقعات وأخطات التقديرات.

كارثة التلوث النفطي في خليج المكسيك

 سبب تسرب النفط من منصة ديب ووتر هورايزون بخليج المكسيك
بكارثة بيئية لعدة سنوات

وبحسب صحيفة واشنطن بوست عن دوغ إنكلي –كبير العلماء بالاتحاد الوطني للحياة الفطرية- القول إن النفط سيظل يتسرب من منصة ديب ووتر هورايزون بخليج المكسيك لسنوات إن لم يكن لعقود قادمة. 

وتقول الصحيفة بعددها الصادر اليوم إن بعض الآثار المباشرة المترتبة على التسرب النفطي واضحة, لكن بعض الأضرار البيئية يصعب قياسها وقد تستغرق سنوات لتوثيقها. 

فالعديد من الكائنات الحية التي تموت ستغطس إلى القاع مما يجعل من العسير تقدير أعدادها.
كما أن حجم الضرر الذي سيلحق بمعدل تكاثر السلاحف البحرية قد يستغرق هو الآخر سنوات لحصره.
وترى الصحيفة أن لكل تسرب نفطي خصائصه الفريدة من حيث جغرافيته وتركيبته الكيميائية, التي قد تختلف اختلافاً كبيراً في درجة سُميته.

ويتميز التسرب بمنصة ديب ووتر هورايزون بأنه حدث في أعمق موقع لبئر نفطية. ومن سماته الفريدة أيضاً الكمية الهائلة من المادة الكيميائية التي ضخها إلى سطح البحر لتفتيت النفط المتسرب. 

ولا يُعرف على وجه الدقة العلمية مدى تأثير تلك المواد الكيميائية على النظام البيئي في قاع البحار والمحيطات.
وصرح النائب الديمقراطي بالكونجرس ادوارد ماركي، أن التسرب قد يزيد عن ثمانية أضعاف حجم الـ5 آلاف برميل يوميا الذي تم تقديره بعد غرق منصة “ديب ووتر هوريزون” التابعة لشركة “بريتيش بتروليوم” البريطانية في 22 أبريل/الطير الماضي وبعد يومين من انفجارها في حادث أودى بحياة 11 عاملا.

ويهدد التسرب النفطي بالتسبب في تداعيات كارثية على البيئة والصناعات السمكية وقطاع السياحة في ولايات لويزيانا وميسيسيبي وألاباما وفلوريدا، فيما يعتبر أسوأ كارثة بيئية تتعرض لها البلاد

الرماد البركاني


الرماد البركاني شل حركة النقل الجوي في أوربا

ولم تكن ظاهرة الجفاف وزلزال هاييتي أهم معالم العام الماضي بل كان للغبار البركاني حصته في العام 2010 الذي شكل كابوسا حقيقيا للمسافرين وملاحي الطائرات مما تسبب في اضطراب رحلات الطيران في العالم وفي إغلاق المجال الجوي لعدة دول مثل بريطانيا وفرنسا وفنلندا وألمانيا والدانمارك وإسبانيا ولاتفيا وليتوانيا وهولندا والنمسا وسلوفاكيا وبولندا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا والمجر وسويسرا ورومانيا وبلغاريا خشية أن يؤدي الغبار المنبعث منه إلى إلحاق الضرر بمحركات الطائرات.
فتم إغلاق مطارات تلك الدول لأيام عدة دون أن تتعطل في الدولة التي انطلق منها الغبار البركاني وهي ايسلنده حيث كانت الريح تقوده خارج حدود البلاد التي ظل بركانها ينفث غباره نحو السماء حتى وصل للشرق الأوسط في شهر نيسان أبريل الماضي.
لكن غبار بركان إيسلندا لم يتسبب بضحايا بسبب الحذر الذي اتخذه الطيارون وسلطات الطيران في تلك الدول لكنه تسبب بخسائر مالية جمة لشركات الطيران بسبب إلغاء المئات من الرجلات الجوية.

ثلوج أوربا


 
ثلوج أوربا حالت دون احتفال الكثيرين بأعياد الميلاد 
ولم يشأ العام 2010 أن يلفظ آخر ساعاته دون أن يسجل بصمة جديدة له بيضاء هذه المرة من خلال كميات الثلوج التي لما تزل تتساقط بشكل كثيف على الدول الأوربية معيقة احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية فيها حيث قضى بعض المسافرين ليلة الميلاد في المطارات بدلا أن يقضونها مع احباء لهم كانوا في الطريق اليهم فحالت الثلوج دون وصولهم في الوقت المناسب.
وتسببت هذه الثلوج بالكثير من حوادث السير وسقوط عدد من الأشجار على روؤس المارة بسبب كمات الثلوج التي سقط عليها وشدة هبوب الرياح.

فيضانات أستراليا  

 

ارتفعت مياه الفيضانات التي اجتاحت شمال شرق أستراليا وغطت  مساحة تزيد على مساحة فرنسا وألمانيا معا حيث غمرت 22 بلدة وأدت إلى تقطع السبل بنحو 200 ألف شخص وتسببت بخسائر اقتصادية بمليارات الدولارات. وأغلقت الفيضانات واحدا من موانئ تصدير السكر الرئيسية في البلاد.
 وتعتبر الفيضانات التي تشهدها أستراليا حاليا الأسوأ منذ نحو نصف قرن ونجمت عن ظاهرة الطقس التي تعرف باسم «النينيا» التي رفعت برودة المياه في شرق المحيط الهادي وتسببت في هطول أمطار غزيرة على شمال شرق استراليا على مدى الأسبوعين الماضيين.

وقالت آنا بلاي رئيسة حكومة ولاية كوينزلاند للصحفيين أمس:
 هذه الكارثة لم تنته الآن لدينا 22 بلدة أو مدينة إما غمرتها مياه الفيضانات وإما عزلتها. وهذا يمثل نحو 200 ألف شخص في منطقة مساحتها تزيد على مساحة فرنسا وألمانيا معا
وتفقدت رئيسة الوزراء الأسترالية جوليا جيلارد مدينة باندابرج المنتجة للسكر التي اجتاحتها الفيضانات والتي أغلقت ميناءها أمس بعد أن دفعت مياه الفيضانات الحطام في مسارات السفن وأتلفت إشارات الملاحة.
 وفي الوقت الذي يستمر فيه ارتفاع منسوب المياه، غمرت الفيضانات 22 مدينة تقريبا. ويعتبر أربعة الاف منزل في روكهامبتون (شمال بريزبن) مهددا بالمياه. وأعلن رئيس بلدية روكهامبتون براد كارتر أن «الشرطة ستأمر سكان المناطق المنكوبة بمغادرة منازلهم». واختفت المتاجر والمنازل تحت المياه مما ارغم السكان على التنقل بواسطة قوارب صغيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وفي ايمرالد، قامت مروحيات تابعة للجيش بإجلاء قسم من السكان البالغ عددهم 11 ألفا كما ألقت اليهم بمواد غذائية في الوقت الذي غمرت فيه المياه 80% من البلدة.
وصدرت الأوامر بإخلاء مدينة «كونداماين» بالكامل، لكن بعض السكان رفضوا المغادرة، إما لأنهم يخشون من النهب أو أنهم ليسوا مستعدين لترك حيواناتهم الأليفة.

وقدرت رئيسة وزراء مقاطعة كوينزلاند آن بلاي كلفة الكارثة «التي لا سابق لها» بمليارات الدولارات.

لقد كان عام 2010 عام التغييرات المناخية بجدارة وفق تسمية منظمة الأمم المتحدة له.

منقول: ENVIRONMENT&LIFE - البيئة والحياة

ليست هناك تعليقات:

;